الشيخ محمد علي الأنصاري
42
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحدّ فيه « 1 » ، أو مجاوزة الحدّ والكذب فيه « 2 » . اصطلاحا : ليس للفقهاء اصطلاح جديد ، نعم عند التباس المراد من بين المعاني المتقدّمة في كلامهم يرجع إلى القرائن . الأحكام : الإطراء إذا كان بالمعنى الأوّل فلا حرمة فيه ، بل هو مباح في حدّ ذاته ؛ لأنّه لا يستلزم كذبا ، نعم لو استلزم محرّما مثل مدح الظالم ونحوه ، فيكون محرّما . وأمّا إذا كان بالمعاني الاخر - وخاصّة الأخير منها - : فإن استلزم الكذب ، فهو حرام أيضا ، وإن لم يستلزمه - وهذا يصدق في المعنيين الثاني والثالث - فليس بحرام وإن بالغ في الإطراء ؛ لأنّ المبالغة في حدّ ذاتها ليست من الكذب . قال صاحب الجواهر عند الكلام عن الكذب : « . . . ولا فرق في المحرّم منه بين الشعر والنثر ، نعم ما يرجع إلى المبالغة ليس منه » « 3 » . وقال الشيخ الأنصاري في الموضوع نفسه : « ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الادّعاء وإن بلغت ما بلغت ، ليست من الكذب . وربّما تدخل فيه « 1 » إذا كانت في غير محلّها ، كما لو مدح إنسانا قبيح المنظر وشبّه وجهه بالقمر ، إلّا إذا بني على كونه كذلك في نظر المادح ، فإنّ الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات » « 2 » . وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع كانت كذبا حقيقة ، كما إذا أعطى زيدا درهما فيقول : أعطيته عشرة دراهم ، أو إذا زار الحسين عليه السّلام أو بقيّة المشاهد المشرّفة ، أو الكعبة المكرّمة مرّة واحدة فيقول : زرت عشرين مرّة . ومن هذا القبيل تأدية المعنى بلفظ واحد موضوع للكثرة والمبالغة ، كإطلاق الضرّاب على الضارب ، فإنّه إخبار عن الكثرة بالهيئة ، نعم لو قامت قرينة خارجيّة على إرادة الواقع ، وكون استعمال اللفظ فيه لأجل المبالغة فقط ، لما كان كذبا - إلى أن قال : - والوجه في خروج المبالغة بأقسامها عن الكذب ، هو : أنّ المتكلّم إنّما قصد الإخبار عن لبّ الواقع فقط ، إلّا أنّه بالغ في كيفيّة الأداء فتخرج عن الكذب موضوعا ، نعم إذا انتفى ما هو ملاك المبالغة من وجه الشبه ونحوه ، كان الكلام كاذبا » « 3 » . وممّا يدخل ضمن إطار هذا الموضوع : 1 - مدح من لا يستحقّ المدح أو من يستحقّ الذمّ :
--> ( 1 ) انظر المصباح المنير : « طرو » . ( 2 ) انظر لسان العرب : « طرا » . ( 3 ) الجواهر 22 : 73 . 1 أي الكذب . 2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 16 - 17 . 3 مصباح الفقاهة 1 : 394 - 395 .